
ناوي أتجوزها، مهما كانت العقبات. بس ليلة واحدة اختفت. سابتلي رسالة صغيرة بتقول إنها مش من مستوايا، وإنها سافرت ومش هترجع تاني. بحثت عنها في كل مكان سألت أصحابها، جيرانها، كل المحافظات، حتى اللي سافروا بره ولا أثر ولا خبر. وكل ما كنت بيكبر السن، كنت أتأكد أكتر إن حاجة غريبة حصلت، إنها مش كانت تسيبني كده من غير سبب حقيقي.
سكت شوية، وبص ل لينا بتركيز زيادة، وكأنه أول مرة بيلاحظ التفاصيل الصغيرة وش حضرتك فيه شبه غريب أوي بيها. الچرح الصغير اللي في طرف الحاجب الأيمن إيلينا كانت عندها نفس من الدرج لما كانت صغيرة. وطريقة الكلام، والنبرة بس شعرها كان أطول، وملامحها كانت أرق شوية بسبب الحاډثة اللي سمعت إنها تعرضت لها بعد ما سابتني. صح؟
لينا دمعت عينيها، ومش عارفة تمنع الدموع اللي نزلت على خدها. قالت بصوت ضعيف جداً، مسموع بالعافية أنا إيلينا يا أدهم أنا هي.
الكلام ده خرج منها بكل ثقل السبع سنين، وبكل الألم والخۏف والندم اللي جواها كل ده الوقت. أدهم اتجمد مكانه، ووقف فجأة من غير ما يحس، واقترب منها خطوة وراها، وعينيه مفتوحة من الصدمة، مش مصدق اللي سمعه. قال بصوت متقطع إنتِ إنتِ إيلينا؟ كيف؟ ليه؟ ليه عملتي كده؟ ليه اختفيتي؟ ليه ما قلتليش حاجة؟
لينا حكتله كل حاجة من أول ما حست إنها حامل، لخۏفها من مدام وفاء أمه، لليلة اللي وقفت قدام وسمعت كلامه في التليفون، لما رجعت وسابت الرسالة، ولحاډثة العربية في المطر، ولما فاقت وعرفت إنها خسړت ابنها آدم، وإن نور هي اللي فضلت، وإنها غيرت اسمها وسافرت لمدينة تانية عشان تحمي بنتها وتعيش بسلام. حكتله كيف كانت پتخاف إن أمه تفرق بينهم، وإنها تاخد نور منها، وإنها مش عايزة تكون عبء عليه في بداية مشواره الطبي.
لما خلصت الكلام، كانت پتبكي بكل قلبها، ووقعت على ركبتيها، وقالت سامحني يا أدهم سامحني لو قدرت. كنت خاېفة أوي، ومكنش عندي حد أسأله ولا أستشيره، كنت وحيدة جداً.
أدهم نزل لمستواها، ومسك إيديها بقوة ورفعها لصدره، ودموعه نزلت هو كمان أول مرة يبكي من سنين. قال بصوت مهزوز أنا اللي لازم أتسامح يا إيلينا أنا السبب في كل ده. أنا اللي خليتك تحسي إنك وحيدة، وإنك مش كفاية، وإن مفيش حاجة تجمعنا غير لما أنا أقرر. سمعت كلام أمي وصدقتك، وما سألتكش ولا حاولت أفهم وجهة نظرك، وسبتك تواجه كل ده لوحدك. يا ريتني كنت عرفت من زمان يا ريتني كنت جنبك في كل لحظة من السبع سنين دول.
الفصل التالت




