
أومأت برأسي.
ثم ضغطت زر الإجابة وفعّلت مكبر الصوت.
مرحبًا يا ياسر.
خرج صوته متوترًا
مريم… الحمد لله أنكِ رددتِ.
يبدو أن هناك مشكلة في البطاقة.
نظرت إلى حسن.
ثم قلت بهدوء
غريب.
لأن المصرف أخبرني أن جميع المصروفات الأخيرة صُرفت في دهوك.
ساد الصمت.
ثم قال
لا بد أن هناك خطأ في النظام.
قلت
وهل الجناح 318 خطأ في النظام أيضًا؟
جاء الصمت هذه المرة أطول.
ثم سأل بصوت خافت
أين أنتِ الآن؟
أجبته بكلمتين فقط
قريبة منك.
ثم أنهيت المكالمة.
أحيانًا…
تكون كلمتان كافيتين لإحداث ضرر أكبر من خطبة كاملة.
بعد نحو نصف ساعة نزل ياسر إلى بهو المنتجع.
كان يرتدي نظارة شمسية وقميصًا مفتوح الأزرار من الأعلى، ويحاول أن يبدو هادئًا.
لكنه بدا كرجل يغرق ويحاول إخفاء ذلك.
وكانت رنا تسير خلفه مباشرة.
متجهمة ومنزعجة.
وفي معصمها كان السوار الذهبي الذي تركته في صندوق مجوهراتي داخل المنزل.
كنت أجلس على أحد المقاعد القريبة من مكتب الاستقبال.
وحين وقعت عينا ياسر عليّ…
توقف في مكانه.
أما رنا فلم تفهم ما يحدث.
على الأقل ليس في البداية.
لكنها فهمت فور أن وقفت من مقعدي.
نظرت إلى السوار في معصمها وقلت
سوار جميل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ثم قالت
ياسر أهداه لي.
هززت رأسي.
لا.
ياسر سرقه.
ساد الصمت في البهو.
خفض أحد الموظفين بصره
نحو المكتب.
وتوقف بعض النزلاء عن أحاديثهم.
أما ياسر فاقترب بسرعة.
وقال بصوت منخفض
مريم… لا تفعلي هذا هنا.
نظرت إليه بثبات.
أفعل ماذا؟
أقاطع رحلة العمل التي أخبرتني أنك ذاهب إليها في البصرة؟
رمشت رنا باستغراب.
ثم التفتت نحوه.
البصرة؟
عندها وجهت كلامي إليها مباشرة.
ألم يخبرك أنه متزوج؟
ألم يخبرك أنه كان يجلس كل يوم جمعة على مائدة أمي بين إخوتي وكأنه واحد منا؟
نظرت إلى ياسر.
لكن المفاجأة لم تكن ظاهرة على وجهها.
بل بدا وكأنها تحاول حساب ما يجب أن تقوله.
ثم أجابت
قال إن علاقتكما انتهت منذ فترة.
ابتسمت بمرارة.
كم هو مريح أن يقول ذلك.
ثم أضفت
وهل أخبرك أيضًا أنه دفع تكاليف هذه الرحلة من حسابي؟
وأن السوار الذي ترتدينه الآن يعود لعائلتي؟
اتسعت عيناها.
ونظرت إلى السوار للحظة.
ثم خلعته بسرعة ووضعته فوق الطاولة القريبة.
وقالت بصوت خافت
لم أكن أعرف ذلك.
لم أصدق رنا بالكامل.
لكنها لم تكن المرأة التي شاركتني بيتًا كاملًا لثماني سنوات.
ولم تكن هي من جلست كل يوم جمعة على مائدة والدتي بين إخوتي وأخواتي وكأنها فرد من العائلة.
خفض ياسر صوته وقال
يمكننا أن نتحدث في الأعلى.
نظرت إليه باستهجان.
لن أصعد معك إلى أي مكان مرة أخرى.
وفي تلك اللحظة اقترب حسن من مكتب الاستقبال.
كان هادئًا.
لكنني أعرف أخي جيدًا.
وأعرف أن غضبه الحقيقي يظهر عندما يصبح صامتًا.
قال وهو ينظر إلى ياسر مباشرة
هناك أيضًا مشكلة أخرى تتعلق بالبطاقة التي استخدمتها للحجز.
التفت إليه ياسر بضيق.
وما شأنك أنت؟
أجابه حسن
شأني أن البطاقة تعود لأختي.
ساد الصمت.




