
البيت ده؟ إنتِ مغيره معايا ليه؟. وأنا واقفة عاجزة، مش عارفة أرد ولا أقول إيه.
لحد ما جه اليوم ده.. نزلت أشتري شوية أغراض واحتياجات ضرورية للبيبي، مأخدتش أكتر من نص ساعة ورجعت على طول. أول ما طلعت الدور بتاعنا، لقيت باب الشقة بتاعتي كان موارب! مش مقفول للآخر.
قلبي في رجليا، جوزي في الشغل امال الباب اتفتح ازاي دخلت بتسحب من غير ما أصدر أي صوت.. ولما وصلت لحد الصالة واتجمدت مكاني واللي شفته قلبي من مطرحه، وفي ثانية واحدة.. فهمت هند حذرتني ليه
أنا واقفة ورا حيطة الممر، نفسي اتكتم، وإيدي اللي كانت شلت أكياس الطلبات بدأت لدرجة إن الأكياس كانت هتقع مني على الأرض وتعمل صوت.. لولا إني سندت على الحيطة بكل قوتي عشان مأقعش من طولى.
جوه الصالة، كانت واقفة هند.. أختي الكبيرة، وسندي، ونور عيني اللي كنت فاكراها مسافرة أو تليفونها مقفول لسبب طارئ! مكنتش لوحدها.. كان واقف قدامها عمر جوزي، اللي المفروض إنه في الشغل وميرجعش في الوقت ده خالص!
ملامح هند كانت متغيرة، وشها أحمر وعينيها مليانة دموع وعتاب، وعمر كان واقف قدامها ومربع إيديه، على وشه علامات ضيق وزهق وكأنه بيسمع كلام اتعاد مية مرة قبل كده.
سمعت هند وهي بتقول بنبرة كلها مرار وعياط مكتوم
يعني إيه يا عمر؟ بالبساطة دي؟ إنت كنت هتتجوزني أنا! لما لقيتني سافرت وجريت ورا طموحي، رحت اتجوزت أختي؟ ببساطة كده شلتني من حساباتك وحطيت ندى مكاني؟! أنا مكنتش فاكرة إنك بتنسى بالسرعة دي!
نزلت عليا زي المية الساقعة.. جسمي كله سقع، وعقلي وقف عن التفكير. هند وعمر؟ قصة حب قديمة؟ طب إزاي وأنا وعمر عشنا مع بعض قصة حب من الجامعة؟ إزاي مكنتش أعرف؟
عمر أخد نفس طويل، وبص لهند بنظرة جامدة خالية من أي مشاعر، وقالها بصوت واطي بس حاسم عشان البنت الصغيرة متنزلش من نومها
انسي الماضي يا هند.. انسي وخلينا في الحاضر. إنتِ اللي استغنيتي عني وسافرتي! إنتِ اللي اخترتِ طموحك ودراستك وسفرك بره مصر برغبتك، وسبتيني واقف في مكاني مش على الخريطة بتاعتك أصلاً.. أنا وأختك حبنا بعض بعد ما إنتِ سافرتي، ودخلت البيت من بابه واتجوزنا وخلاص حياتنا استقرت. انسي اللي فات.. أنا مش عايز أقول لندى عن معرفتنا ببعض زمان، ولا عايز فيكِ ولا فيا.. ندى ملهاش ذنب، ودي حياتي وحياتها.
هند قربت منه خطوة، وقالتله بلهفة غريبة في أختي اللي طول عمرها عاقلة ومثالية في نظري
مش قادرة أنسى يا عمر.. أنا سافرت عشان أأمن مستقبلنا، كنت فاكراك هتستناني! أنا لسه بحبك.. وعادي جداً، إنت ممكن تطلق ندى وتتجوزني أنا.. أنا أصلح ليك منها، أنا اللي هفهمك وهشاركك طموحك، ندى طيبة ومكفياها الطبخ وتربية العيال، لكن أنا وأنت شبه بعض!
في اللحظة دي، حسيت بنغزة في قلبي.. الۏجع مكنش من عمر، الۏجع الأكبر كان من هند.. أختي اللي من ، اللي كانت بتنصحني من أسبوع متنامش مع جوزي في أوضة واحدة! ساعتها بس، زي ما يكون غشاوة انزاحت من على عيني.. كل حاجة بقت واضحة وضوح الشمس.
هند محذرتنيش عشان خاېفة عليا، ولا عشان عمر وحش أو فيه عيب.. هند حذرتني عشان تزرع الشك بيني وبين جوزي! عشان تبعدني عنه وتخليه يزهق مني ويكره البيت، ولما تحصل المشاكل ويحصل الانفصال، تظهر هي في الصورة تانر! هند غارت من حياتي المثالية، غارت من
حنيته عليا ومن البيت المستقر والبيبي اللي نور دنيتنا.. الغيرة عمت عينيها لدرجة إنها حبت تهر لى بيتي بإيديها!
رد عمر جه كأنه طوق نجاة لقلبي اللي كان هيقف.. عمر رجع خطوة لورا وقالها بنبرة حاسمة وقاطعة مفيهاش أي مجال للشك
إنتِ بتقولي إيه يا هند؟ إنتِ اتجننتِ؟ أطلق ندى إزاي؟ ندى دي مراتي وحبيبتي وأم بنتي.. ندى هي اللي وقفت جنبي وشالتني، هي اللي مالت عيني وقلبي ومقدرش أستغنى عنها ثانية واحدة.. البنت اللي نايمة جوه دي حتة من قلبي. الماضي ده من يوم ما إنتِ اخترتِ طريقك.. فوقي يا هند، أنا بحب مراتي، ومستحيل أسمح لأي حد، حتى لو كان أختها، إنه يهد بيتي.. اتفضلي امشي، وياريت متجيش هنا تاني طول ما أنا مش موجود، ومسمعش الكلام ده منك تاني أبدًا.
هند وقفت مکسورة، دموعها نازلة من إن خطتها منجحتش وإن عمر متمسك بيا وببيته لأبعد حد..
أنا بره في الممر، أخدت نفس عميق.. حسيت بفخر بجوزي اللي صان غيبتي وحمى بيتي، وفي نفس الوقت حسيت بحسم وقوة مكنتش أعرف إنهم جوايا.. الضعف والدموع مش وقتهم خالص.. لازم أتصرف بحكمة وذكاء يحمي بيتي ويرجع لأختي عقلها من غير ما أعمل تقطع صلة الرحم أو العيلة.
اتسحبت بهدوء ورجعت خطوتين لورا لحد باب الشقة الخارجي، وفتحته وقفلته تاني بصوت عالي كأني لسه داخلة حالا، وناديت بصوت عالي ومليان فرحة مصطنعة
عمر! أنت جيت بدري يا حبيبي؟ ده أنا جبت كل طلبات البيت!
سمعت حركة سريعة جوه الصالة، ووش هند وعمر اتخطف وهم بيبصوا ناحية الباب.. دخلت عليهم بابتسامة عريضة وكأني مش عارفة حاجة خالص، وبصيت لهند وقولت بتمثيل متقن
هند! يا حبيبتي إنتِ هنا؟ خطوة عزيزة يا روح قلبي.. تليفونك كان مقفول بقاله أسبوع وشغلتيني عليكي.. كويس إنك جيتي عشان تشوفي البنت.
عمر كان باصصلي بتوتر، بيحاول يقرأ ملامح وشي عشان يعرف أنا سمعت حاجة ولا لأ، وهند كانت واقفه مرتبكة وبتمسح دموعها بسرعة وبتحاول تبتسم وتقول
آه يا ندى.. التليفون كان بايز والله.. وجيت أطمن عليكي وعلى عمر بالمرة قبل ما أجهز لسفري تاني.
قربت من عمر، وحطيت إيدي في إيده وبصيت في عينيه بكل حب وأمان، وقولتله
حبيبي، معلش أنا أسفة على الأسبوع اللي فات.. البنت كانت تعباني أوي وكنت متوترة، بس خلاص، من النهاردة كل حاجة هترجع لأصلها.. أنا نقلت حاجتنا كلها لأوضتنا الأساسية، ومقدرش أستغنى عن وجودك جنبي أصلاً.
ملامح عمر ارتاحت تماماً وابتسم بامتنان وحب كبير، وضغط على إيدي كأنه بيقولي شكراً.. وفي نفس الوقت، بصيت لهند ولقيت وشها جاب ألوان، والغيرة والخيبة باينين في عينيها زي الشمس.
قعدنا شوية، وكنت بتعامل بكل ذكاء.. بظهر حب عمر ليا واهتمامه بيا وببنتنا قدامها، مش عشان أضايقها، بس عشان أقولها بطريقة غير مباشرة خسران اللي ساب، واللي معايّا صاينه وحاميه، وخطتك فشلت.
ولما هند قامت عشان تمشي، وقفت معاها عند الباب لوحدنا وعمر كان جوه بيجيب حاجة.. ميلت عليها وهمست في ودنها بنفس الطريقة اللي همستلي بيها من أسبوع، بس بنبرة كلها قوة وثقة
جوزي حبيبي وصاينّي يا هند.. وبيحب بيته وبنته.. وأنا نايمة في وسط أوضتي وفي قلبه كمان.. سافري بالسلامة وركزي في مستقبلك، ومتقلقيش على بيتي.. بيتي مقفول عليه بأعلى وأقوى خرسانة في الدنيا.. خرسانة الحب والثقة.
هند بصتلي بعيون واسعة من ، عرفت إني كشفت كل حاجة.. محكتش ولا كلمة، نزلت عينيها في الأرض ومشيت




