
ومظروف سميك.
فتحت الدفتر أولًا.
أول صفحة كانت مكتوب فيها:
“أنا ياسر محمود. لو حد غير كاميليا بيقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت.”
دموعها نزلت.
وقلبت الصفحة.
كل صفحة كانت مليانة أسماء.
أرقام حسابات.
صور.
تواريخ.
وتسجيلات مكتوبة.
واضح إن ياسر كان بيجمع أدلة على .
والاسم اللي بيتكرر في كل صفحة تقريبًا…
كان اسم الراجل صاحب العربية السودا.
وفي آخر الدفتر…
كانت رسالة ليها.
“أنا آسف يا كاميليا. اشتغلت معاهم زمان وأنا فاكر إني بشتغل شغل عادي. ولما عرفت الحقيقة حاولت أخرج. لكن الناس دي ما بتسيبش حد يمشي.”
كانت الكلمات مهزوزة.
كأنه كتبها وهو خائف.
“لو حصل لي حاجة، أوعي تخافي. الفلاشة فيها كل شيء. وفي المظروف مفتاح الأمان.”
فتحت المظروف.
وقعت بطاقة بنكية.
ومفتاح صندوق أمانات.
ورسالة أخيرة.
“أنا كنت بحوش ليكم من سنين. الفلوس دي مش حرام. دي فلوس شغلي الحقيقي قبل ما أدخل الطريق الغلط. لو أنا مشيت، عايز آدم وليلى يعيشوا بكرامة.”
كاميليا بدأت تبكي.
لأول مرة منذ شهور.
مش بس على ياسر.
على كل حاجة.
على الجوع.
والخوف.
والوحدة.
وفي اللحظة دي…
رن جرس الباب.
ثلاث دقات قوية.
تجمّدت.
آدم بص لها بخوف.
ثم جاء صوت من خلف الباب:
— “افتحي يا مدام كاميليا… إحنا من الشرطة.”
نظرت إلى الفلاشة.
ثم إلى صورة ياسر.
وأدركت أن السر الذي حاول أحدهم في مقلب
وصل إليها أخيرًا.
وأن حياتها القديمة انتهت في اللحظة التي فردت فيها تلك السجادة.
كاميليا وقفت مكانها.
عينها على الباب.
وإيديها ضامة آدم وليلى كأنها خايفة حد يخطفهم منها.
صوت الراجل برا رجع تاني:
— “يا مدام كاميليا، إحنا من الشرطة فعلًا. ومعانا إذن.”
لكن بعد اللي شافته النهارده…
بقت عارفة إن أي حد ممكن يقول أي حاجة.
بصت لصورة ياسر.
ثم افتكرت جملة من الدفتر.
“لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد غير العقيد حسام عبد الرحيم.”
قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر الدفتر كان فيه رقم تليفون.
اسم واحد بس.
“العقيد حسام”.
طلعت موبايلها القديم واتصلت.
رد بعد رنتين.
صوت رجالي هادي:
— “أيوه.”
قالت وهي بتحاول تمنع صوتها:
— “أنا كاميليا… مرات ياسر.”
ثواني صمت.
ثم الرجل قال بسرعة:
— “أقفلي النور كله وما تفتحيش الباب لأي حد.”
قلبها وقف.
— “ليه؟”
— “لأن الشرطة اللي بعثناها لسه ماوصلتش.”
الدم
اتجمد في عروقها.
يعني اللي برا…
مش شرطة.
وفجأة…




