منوعات

متسلقة جبال شابة دون أثر

يبدأ الحديث بوضوح، الهدف محدد، أميليا تيرنر، 24 عامًا، متسلقة خبيرة، مجهزة جيدًا، وخطتها تشير إلى التخييم قرب بحيرة هولي في الليلة الأولى.
هذه النقطة تصبح البداية، المكان الذي يجب الوصول إليه أولًا، لأن كل شيء بعد ذلك يعتمد على ما سيجدونه هناك.
تنقسم الفرق بسرعة، مجموعات تسير على المسار من اتجاهين، وحدات الكلاب تُنقل إلى المرتفعات، ومروحية تدور في السماء، صوتها المنتظم يملأ المكان بإحساس مستمر بالخطړ.
بعد الظهر بقليل، يظهر أول خيط مهم، فريق يتقدم بصعوبة بين المنحدرات يلاحظ شيئًا غير طبيعي، خيمة صغيرة بلون باهت وسط طبيعة واسعة وصامتة.
تقع الخيمة بين الأشجار قرب بحيرة هولي، في نفس المكان الذي حددته خطتها، وكأن كل شيء يسير كما توقعت أو كما أرادت أن يكون.
لكن المشهد من الداخل يثير القلق، الخيمة مثبتة بإحكام، مرتبة، وكأنها جاهزة لقضاء الليل، لا يوجد أي أثر لعجلة أو ارتباك.
بجوار مكان النـ،ـوم، تظهر حقيبة صغيرة خفيفة، بداخلها زجاجة ماء فارغة، غلاف طعام، وأنبوب واقي شمس، تفاصيل عادية لكنها ناقصة بشكل واضح.
الحقيبة الأساسية غير موجودة، الحقيبة الكبيرة التي تحتوي على كل شيء مهم اختفت، وكذلك الحذاء، أشياء لا يمكن أن تُترك بهذه الطريقة.
الصورة تبدو غريبة، ترتيب كامل، لكن أجزاء أساسية مفقودة، كأنها استعدت للبقاء ثم قررت المغادرة فجأة دون سبب واضح أو مفهوم.
الفكرة لا تبدو منطقية، لا أحد يترك حقيبته الخفيفة ويأخذ الثقيلة، هذا عكس ما يفعله أي متسلق، تفصيل صغير لكنه يفتح بابًا كبيرًا للقلق.
يصل التوتر إلى الفريق، شيء في هذا المكان غير مريح، ليس مجرد اختفاء، بل تفاصيل لا تتوافق مع أي تصرف طبيعي داخل الجبال.
يتم استدعاء كلاب التتبع فورًا، كلب خبير يُدعى كايزر يبدأ العمل، يقترب من الخيمة، يشم الأرض، ثم يتحرك فجأة بسرعة.
يلتقط الأثر بسرعة، لكن الاتجاه غريب، لا يسير على المسار المعروف، بل يبتعد عنه تمامًا، نحو منطقة أصعب وأكثر خطۏرة.
يتبعه الفريق بصعوبة، الأرض تزداد قسۏة، صخور، نباتات كثيفة، وكل خطوة تحتاج مجهودًا أكبر، لكن الأثر لا يزال واضحًا في البداية.
بعد مسافة طويلة، يصلون إلى منطقة مليئة بالصخور الضخمة والحواجز، المكان يبدو مغلقًا تقريبًا، وكأن الطريق ينتهي هناك.
فجأة يتوقف الكلب، يدور حول نفسه، يشم الأرض بسرعة، ثم يهدأ، ينظر إلى المدرب، ويجلس، كأنه يقول إن كل شيء انتهى هنا.
الأثر لا يضعف، لا يختفي تدريجيًا، بل يتوقف مرة واحدة، نقطة واضحة، بدون أي اتجاه بعدها، وكأنها اختفت من هذا المكان تحديدًا.
الصمت يسيطر، الفريق ينظر حوله، لا يوجد طريق، لا يوجد أثر، فقط سؤال واحد يفرض نفسه بقوة كيف ينتهي كل شيء بهذه الطريقة؟
يعود الصوت عبر اللاسلكي، يحمل توترًا واضحًا، الأثر انتهى تمامًا، لا يوجد ما يمكن تتبعه، البحث يصل إلى طريق مغلق فجأة.
بينما تتوقف فرق الكلاب، يبدأ فريق آخر في البحث عن آخر أشخاص رأوها، يصلون إلى الزوجين اللذين التقطا صورتها قبل الاختفاء.
يعثرون عليهما في فندق، يستعدان للمغادرة، الصد.مة واضحة عليهما، ويبدآن في سرد ما يتذكرانه، تفاصيل بسيطة لكنها مهمة.
يؤكدان أنها بدت سعيدة، متحمسة، طبيعية تمامًا، لا شيء يثير الشك، لكن الزوجة تتوقف لحظة، كأنها تذكرت شيئًا مهمًا.
تقول الزوجة إنه بعد حوالي عشر دقائق من مغادرتها، رأت شخصًا آخر على الطريق، رجل يسير وحده في الاتجاه المعاكس.
يهز جيرالد رأسه موافقًا، ويضيف وصفًا بسيطًا، رجل يبدو حاد الملامح، يحمل حقيبة قديمة، ملابسه باهتة، ونظرته ثابتة للأمام دون أي تفاعل.
لم يرفع عينيه، لم يرد التحية، فقط مرّ بجوارهما بصمت، وكأن وجودهما لا يعني له شيئًا، نظرة باردة تترك إحساسًا غير مريح دون سبب واضح.
الوصف غير دقيق، لكنه يصبح مهمًا، لأنه الدليل الوحيد، يتم استدعاء رسام جنائي، وتحويل الكلمات إلى وجه مرسوم يحمل ملامح قـ،ـاسېة ونظرة ثقيلة.
رجل في أواخر الثلاثينات أو بداية الأربعينات، وجه نحيف، عيون غائرة، تعبير جامد، صورة غير واضحة، لكنها تظل عالقة في التحقيق دون إجابة.
يتحول هذا الرجل إلى لغز، شاهد محتمل أو شيء أخـ،ـطر، لكن بدون اسم أو دليل إضافي، يظل مجرد رسم على ورقة، دون أي خيط حقيقي.
في الأعلى، تستمر المروحية في التحليق، تتحرك ببطء، تبحث بدقة، تمسح المكان بعين لا تتوقف، لكن لا شيء يظهر وسط هذا الاتساع الكبير.
من الأعلى، يبدو كل شيء جميلًا، لكنه في الحقيقة مخيف، غابة كثيفة تغطي الأرض، تخفي كل ما تحتها، وكأنها تبتلع أي أثر بسهولة.
الوديان عميقة، مظلمة، مليئة بزوايا لا يمكن رؤيتها، أماكن يمكن لشخص أن يختفي فيها دون أن يراه أحد إلى الأبد.
يبحث الفريق عن أي علامة، لون، ضوء، قطعة معدنية، أي شيء، لكن الطبيعة تبقى صامتة، تخفي ما بداخلها دون أن تعطي أي إشارة.
المكان الذي أعطى إيمي هذا الإلهام، يتحول الآن إلى عائق، حجمه الكبير وتعقيده يقفان ضد كل من يحاول الوصول إلى الحقيقة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى