عندما بدأت الحكاية

كنت دايما بنت هادئة تربيت على الأخلاق والقيم حياتي كانت عادية ومستقرة وسط بيـ,ـت محافظ فيه الحب والرعاية. وبدأت حكايتي مع بداية إجازة الصيف سافرت أمي مع أبي وجدتي للعلاج في الخارج وفضلت أنا في البيـ,ـت مع إخوتي الصغار تحت رعاية عمتي. عمتي كانت طيبة جدا بس ثقافتها محدودة مش قادرة تملأ الفراغ الكبير اللي سببه غياب أمي. بدأت أحس بوحدة وملل وضيقة صدر خصوصا إن دي أول مرة أبعد عن حضـ,ـن أمي بالشكل ده.

 

في وقت الفراغ الكبير ده دخلت على الإنترنت.
ماكنتش بدور على حاجة معينة كنت بس عايزة أقـ,ـتل الوقت.
دخلت مواقع عامة واتجولت في كذا منتدى
وبعدين دخلت أول غـ,ـرفة محـ,ـادثة شات مجرد فضول مش أكتر.
في الشات بدأت أتابع الكلام اللي بيحصل
فيه ناس بتحكي فيه ناس بتهزر وفيه اللي ساكت وبيقرأ بس.
لفت نظري اسم شاب من نفس بلدي وبدأنا نتبادل تعليقات خفيفة.
وبدأ الحوار يبقى أطول شوية
ولأن كلامه كان مهذب ومحترم استرحت له
وبقينا نحكي كل يوم.
بعد أيام قليلة طلب مني نكمل الحديث على الماسنجر.
وافقت

وأنا جوايا إحساس إن دي مجرد دردشة هتعدي.
لكن اللي حصل بعد كده كان مختلف
بقى يدخل يوميا ونفضل نحكي بالساعات نضحك ونتكلم في كل حاجة من غير ما نحس بالوقت.
حكى لي عن حياته عن أهله عن طفولته عن سفراته وأنا كنت بحكي له عن نفسي عن دراستي عن عيلتي عن أحلامي البسيطة.
عرفت منه إنه شاب مر بتجارب كتير وإنه مر بفترة تاه فيها لكن بيحاول يغير نفسه.
كنت فرحانة إن تأثـ,ـيري عليه إيجابي وبقيت بحس إننا بنتغير سوا.
بعد أيام اعترف لي إنه بدأ يحس بشيء ناحيتي
ماقالش بحبك صراحة بس كل كلمة وكل اهتمامه كانت بتدل على ده.
وأنا
كنت ببقى في قمة سعادتي لما أعرف إنه موجود وإنه مستني يحكي معايا.
في يوم طلب يشوفني
اتخـ,ـضيت في الأول ورفـ,ـضت.

 

بس هو كان محترم قاللي إنه بس حابب يشوف مين البنت اللي بقت جزء من يومه.
اقترحت عليه يكون اللقاء في مكان عام وفي وضح النهار ووافق.
في يوم اللقاء قلت لعمتي إني رايحة أزور واحدة صاحبتي وطلعت قلبي بيرجف من التوتـ,ـر.
ولما شفته
اندهشت!
كان شكله مقبول جدا ولبـ,ـسه
مرتب وأسلوبه في الكلام زي ما كنت متوقعة.
قعدنا دقائق قليلة وسابني ومشي باحترام.
رجعت البيـ,ـت وأنا طايرة من الفرح
حاسة إن الدنيا بقت ألوان وإن فيه حاجة جميلة بدأت تزرع نفسها جوايا.
بدأت الأيام تمر وكل مرة نقعد نحكي أكتر
طلب مني نخرج مرة تانية
وخرجنا واتكلمنا عن مستقبلنا وأحلامنا.
قاللي
أول ما أهلك يرجعوا من السفر هاجي أطلبك رسمي.
كلامه كان بيطمنني وكان بيحسسني إن عـ,ـلاقتنا ماشية في اتجاه محترم.
كنت شايفة إنه شخص اتغير بجد
من حد كان ضايع لحد عنده هدف وحلم وبقيت أنا جزء من الحلم ده.
في يوم قال لي إنه معاه مفـ,ـاجأة كبيرة.
قابلته وقدم لي خاتم بسيط وقال إنه عايزني أكون شريكة عمره.
لحظة مش هقدر أنساها
فرحت ودموعي نزلت من غير ما أحس.

 

بس في لحظة من لحظات الضـ,ـعف
حصلت حاجة ماكانش المفروض تحصل تحت ضـ,ـغط المشاعر وغياب العقل وضعف التربية في وقتها.
رجعت بـ,ـيتي وقلبي مكسـ,ـور ودموعي ما بتقفش.
فضلت أيام مش قادرة أتكلم مع حد مش قادرة أنام مش قادرة أضحك.
لكنه فضل يتواصل معايا يطمني
ويقولي إنه مش هيسيبني.

السابق1 من 2
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى