تقول فتاة: تقدّم أحدُهم لخطبتي وكان شرطه الوحيد للزواج هو الإعتناء بوالدته !!
قالت: مُبارك عليكِ بُنيتي زفافك، وأدعو الله أن يهدي لكِ صغيري هذا،
وأن يرزُقك ولدًا بارًا مثله، وألا تكوني ثقيلة عليه مثلي،
ثم ذرفت عينيها دموعًا أشبه بفيـ,ـضان سُمح له بالجريان.
سارع لمسح دموعها بكُم بدلته وقال: هذا الكلام يُغـ,ـضبني،
وأنتِ تعلمين ذلك، أرجوكِ ماما لا تُعيديها !
واقتربت
أنا منها وقبّلت يدها ورأسها وقلت: أمين ماما.
مرت أيامي في هذا البـ,ـيت ودهـ,ـشتي فيه تزيد يومًا بعد يوم
مرت أيامي في هذا البيـ,ـت ودهـ,ـشتي فيه تزيد يومًا بعد يوم،
كان هو من يُغير لها الحفّاض، وكان يُحممها في مكانها بفرشاة
الإستحمام، وكان يُبلل لها شعرها، ويُسرحه لها، وعندما
تألمت من المشط أحضر لها مشط غريب، كان من الورق
المقوى، ناعم من أجل فروة رأسها، كان قد رآه في أحد الإعلانات التجارية، أحضره لها..
سُرّت جدًا
بذلك المشط، كان يُضفّر لها شعرها في جديلتين
صغيرتين، كانت تخجل عندما يفعل لها ذلك وتبتسم بحياء وتقول:
لست صغيرة على هذا أيها الولد، فلتُنهي ذلك !
كان يرد: عندما يُعجب أحدهم بكِ فستشكُريني، عندها تغرق في ضحكٍ عميق..
كنت أراه من خـ,ـلف ذلك الضحك ينظر لها كطفل ما زال في السادسة من عمره !
حقًا كان يُحبها، وجدًا
لا أعرف ماذا قصد عندما أخبرني بأنه يريدني أن أعتني بها ؟!!
في الواقع
هو يفعل كل شيء، أخبرني بأن وقت خروجه وعمله
يستثقله عليها بأن تكون فيه وحيدة
كنت أستغرب كيف يجد وقت لكل ذلك، فقط كنت
أنا أساعدها في تناول وجباتها وأخذ أدويتها، هذا كل دوري.
أحببت عـ,ـلاقته بها جدًا، كان مُتعلق بها وهي أكثر،
كان يستيقظ في الليل على الأقل ثلاث مرات لينقلها
من جانب لآخر، حتى لا تُصـ,ـاب بقُـ,ـرح الفـ,ـراش وليطمئن عليها.
كان مع
كل مُناسبة يُحضر لها ملابـ,ـس جديدة، ويُشعرها
بجو تلك المناسبة بمساعدة التكنولوجيا..
وفي أحد المرات كان قد نسي إحضار حفاضًا لها،
وعندما استيقظ ليلًا للإطمئنان عليها شم رائحة غير جيدة،
فعرف أنها قد أطلـ,ـقتها على نفسها !!
كانت تبـ,ـكي جدًا وتقول: آسفة، حدث ذلك رغمًا عني
كان مُنهمكًا
في تنظيفها وهي تبـ,ـكي وتقول: أنت لا تستحق
مني ذلك، هذا ليس جزاءً لائقًا بك، أدعو الله أن يُعجّل ما بقي لي من أيام.
أخبرها قائلًا: أفعل ذلك يا أمي بنفس درجة الرضا التي كنتِ تفعليها بي في صغري !!
وبكيتُ ليلتها كثيرًا جدًا
هذا الرجل فعلًا رزق
أنجبت منه ولد، تمنيت أن يكون مثله في كل شيء،
فحملته وذهبت به عند جدته ووضـ,ـعته في حضـ,ـنها وقلت لها: أريده مثل ابنكِ ؟
ابتسمت وقالت: صغيري هذا رزق لي، والرزق بيد الله عزيزتي، فادعِ الله أن يُربّيه لكِ.
كانت حياته كُلها بِرّ وبركة وخير، لم يتذمر منها قط، لا أمامي ولا أمام غيري..
كانت رائحته تفوح بالبرِّ بأمه، حتى ظننتُ أنها تكفي جميع العاقين.
هل تعلمون من هو هذا الابن البار؟!
إنه الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله
