منوعات

جوزي حلق لي شعري زيرو

الأعمال، شفت شخص واقف في نهاية القاعة، بيتفرج عليا بابتسامة دافئة وهادئة. عرفته فوراً.. كان كريم، المحامي اللي ساعدني في إنهاء كل الإجراءات القانونية، وكنت كل ما أحتاج مساعدة ألاقيه جنبي بكل ود واحترام.
قربت منه وبابتسامة
مش عارفة أشكرك قد إيه على كل اللي عملته معايا، لولا مساعدتك ما كنتش وصلت لهنا.
الفضل مش ليا يا داليا، الفضل لقوتك وثقتك بنفسك قال بصوت هادئ أنا بس شفتك بتكافحي وبتصممي تكملي، فحبيت أكون جنبك. وأنا طول الفترة دي كنت بانتظر اللحظة دي عشان أقول لك كلام.. لو تسمحي لي.
قلبي خفق بخفة، وقلت له بهدوء
اتفضل.. سامعة.
أنا مش عايز أضغط عليكِ، ومش عايز أتكلم معاكِ في حاجة تضايقك قال وهو بيتكلم بكل احترام بس من أول يوم شفتك فيه، وأنتِ بتواجهين كل ده بثبات، حبيتك يا داليا. حبيتك لشخصك، لقلبك الطيب، لقوتك اللي بتعرفي تهديها وقت الحاجة. مش عايز رد فوري.. خدي وقتك، وأنا مستني مهما طال.
ابتسمت له، وحست بدفء غريب في قلبي، مش حب سريع ولا اندفاع.. لأ، حست بالأمان، الأمان اللي فاتني زمان وما كنتش عايزة أتمناه تاني. بس القلب اتغير، والأماني اتغيرت معاه. قلت له بكل صدق
شكراً لكلامك الطيب يا كريم.. وجودك جنبي كان نعمة كبيرة عليا. بس أنا مش مستعدة لأي علاقة دلوقتي، مش عشان خاېفة.. لأ، عشان نفسي لسه بتتعافى، وعايزة أعيش لنفسي ولشغلي فترة. ولو في يوم قررت أبدأ من جديد، فهكون متأكدة إنني هختار حد يفهمني ويحترمني زي ما انت بتعمل.
ما ڠضب ولا اتضايق، بل ابتسم بكل تفهم وقال
أنتِ تستني أي وقت تريدينه، وأنا هكون جنبك في أي وقت تحتاجيني فيه.. كصديق، كأخ، كأي حد تريديه.
الأيام مرت، وأنا كنت أعيش أجمل فترات حياتي، حرّة، قوية، مستقلة. سافرت لدول كتير، تعرفت على ثقافات جديدة، وساعدت بنات وشباب يبدءوا مشروعاتهم الصغيرة، وكنت كل ما شفت بنت بتكافح في الحياة، بشوف نفسي القديمة، وبحس بقلب بيفرح ليها.
سمعت مرة أخرى عن سامح.. لم يعد يشتغل بأعمال يدوية بسيطة، بل تدهورت حالته أكتر، دخل في مشاكل كتير، والديون أحاطت به من كل جهة، وآخر ما سمعته إنه سافر لدولة عربية واشتغل في أعمال شاقة هناك، يعيش على الكفاف، وحيد، لا أحد يُعينه ولا يُعين أحدًا. لم أتمنى له الشړ، ولا شمتت فيه.. لكني كنت عارفة إن ده هو اختياره، وإن كل إنسان يحصّل زرعه. هو زرع غدر وخېانة، فحصد خيبة وندمًا ما ينفعه.
وفي ليلة هادئة، كنت جالسة في شقتي الجديدة اللي اشتريتها بنفسي، في أجمل أحياء القاهرة، بصيت للقمر من الشباك، وشعري طول وصل لكتفي تاني، لكنه مختلف.. مختلف تمامًا، زيي بالظبط. مسكت ورقة وقلم، وكتبت كلام لنفسي، لذلك الإنسانة اللي كانت نايمة في صباح ذلك اليوم الأسود
يا داليا.. لو رجعنا بالزمن لورا، وعرفتي اللي هيحصل، كنتِ هتختاري نفس الطريق؟
أيوه.. مليون مرة أيوه.
لأن اللي حصل كان الثمن اللي لازم تدفعيه عشان تعرفي نفسك.
لأن الحياة مش بتعطيك القوة إلا لما تضطر تستخدمها.
لأنك اكتشفتي إنك مش محتاجة حد عشان يعرفك قيمتك.. أنتِ اللي بتقرري قيمتك بنفسك.
شعر رجع، وأحسن من الأول.
فلوس رجعت، وأكتر من الأول.
بس اللي رجع ومش هيروح تاني.. هو أنتِ.
أنتِ اللي رجعتِ لنفسك، وأقوى وأجمل وأحرّ من أي وقت مضى.
شكرًا يا سامح.. شكرًا لأنك كنت السبب في إنني أتعرف مين أناا حقًا.
والسلام عليك، ومش هنرجع لورا أبدًا.. لأن الطريق قدامنا أوسع وأجمل بكتير.
وضعت القلم، وأغلقت الشباك، واتجهت للسرير، وكل يوم جديد كان بيجيب معاه أمل جديد، وحلم جديد، وحياة بتتكلم بلسان حالها تقول
ما دام في نفسك عزم وثقة، فلا شيء مستحيل.. والرب مع الصابرين، والحق يعلو ولا يُعلى عليه، واللي بيبنوه بالحب والصدق، عمره ما الزمن يهدمه.. وأنا كنت واثقة، ولسه واثقة، إن الأيام الجاية أجمل، وأجمل، وأجمل.

النهاية

القصة انتهت.. بس قصتك أنتِ لسه بتبدأ. تذكروا دايماً ما حدش يقدر يقلل من قيمتك إلا لو سمحت ليه. والقوة جواك، مش في شكلك ولا في فلوسك.. في ثقتك بنفسك وبربنا.

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى