
أول ما قالت اسمه فرح إيديها سقعت ووشها جاب ألوان وقالت بلهفة: زياد ماله؟
ريم قعدت قدامها ومسكت إيديها وقالت: أنا كنت رايحة قسم الشرطة النهاردة عشان أشكره على موضوع الشنطة زي ما قولتلك.. الأمين اللي هناك قالي انه مش موجود بقاله يومين.. اتصاب في مداهمة من يومين.. كان بيقبض على مجرم وخد رصاصة في كتفه.. ودوه مستشفى الشرطة..
فرح أول لما سمعت كلمة اتصاب ومستشفى الشرطة اتصدمت، الكتاب وقع من على رجلها على الأرض، ووشها بقى أصفر، وعينيها دمعت في ثانية واحدة من غير ما تحس.
فضلت باصة لريم ومش قادرة تنطق ولا كلمة، وقلبها بيدق بسرعة كأنها هي اللي اتصابت مش هو.
ريم كانت قاعدة قدامها بتفكر بصوت عالي وهي بتهز رجلها بتوتر وقالت: أنا بفكر أروح أزوره بكرة.. بس مش عارفة هما ممكن يدخلوني مستشفى الشرطة ولا هيرفضوا الزيارة.. دي مستشفى ظباط مش أي حد بيدخلها.. تفتكري لو روحت بلبس شيك هيدخلوني؟
فرح ولا سامعاها، قاعدة مصدومة مكانها على السرير، عينيها مبرقة ومفتوحة على الآخر ومش قادرة تستوعب اللي سمعته، كلمة اتصاب في مداهمة بترن في ودنها زي الجرس، شايفاه قدامها وهو واقف بهيبته قدام الجامعة.
ريم كملت كلامها وهي بتبص في المراية الصغيرة اللي في إيدها: أصل لو روحت لوحدي شكلي هيبقى وحش.. لازم تيجي معايا يا فرح.. ده واجب.. ده راجل رجعلنا الشنطة.
فرح مردتش، دموعها اتجمعت في عينيها وبتحاول تحبسها، إيديها بتترعش وبتفرك في طرف ايديها كالعادة.
وفجأة صوت خالتها من برا بينادي: يا ريم.. يا ريم تعالي شوفي مين على التليفون.. خالتك أم مريم عايزاكي.
ريم قامت وقفت وهي متضايقة وقالت: أوف.. هو ده وقتها.. ثانية وجاية يا ماما.
أول ما ريم خرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها..
فرح قامت نطت من على السرير كأنها اتكهربت، جريت على شنطتها، فتحت السوسته الصغيرة بسرعة وإيديها بتترعش جامد، طلعت الورقة المطبقة اللي كانت مخبياها بقالها 3 أيام وخايفة حتى تسجل الرقم على موبايلها.
فتحت الورقة، الرقم كان مكتوب بخط زياد التقيل.
مسكت موبايلها، قلبها بيدق طبلة في صدرها لدرجة انها سامعة صوته في ودنها، عقلها بيقولها: أبوكي هيزعل يا فرح.. اوعي تتصلي، وقلبها بيقولها: لو جراله حاجة ومطمنتيش عليه عمرك ما هتسامحي نفسك.
أخدت نفس طويل وقررت لأول مرة في حياتها تكسر خوفها.
ضغطت على الرقم بسرعة قبل ما تتراجع، وحطت الموبايل على ودنها.
الجرس بيرن..
رنة.. اتنين.. تلاتة..
كل رنة قلبها بيقع أكتر.
وفجأة حد رد.
صوت راجل تقيل بس تعبان، صوت زياد نفسه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان: ألو.. مين؟
فرح أول ما سمعت صوته اتجمدت، نفسها اتقطع، ومعرفتش ترد، فضلت ساكتة وبتعيط بصمت والموبايل على ودنها.
زياد حس بالسكوت، وبخبرة ظابط فهم على طول، سكت ثانيتين وبعدين قال بصوت أوطى بس لسه بهيبته: فرح؟
فرح شهقت غصب عنها أول ما نطق اسمها، وقالت بصوت واطي مرعوب وبتعيط: أيوه.. أنا فرح.. انت كويس؟ ريم قالتلي انك اتصبت.. انت في المستشفى بجد؟
زياد أول ما سمع صوتها وهي بتعيط عشانه، رغم تعبه ودراعه اللي ملفوف، اتعدل في السرير وابتسم ابتسامة هادية وقال بنبرة تطمنها وتحافظ على هيبته كظابط حتى وهو مصاب:
أنا كويس.. متقلقيش.. جرح بسيط وهخرج بكرة.. انتي كويسة؟
فرح مسحت دموعها بسرعة وقالت بلهفة وبراءة: أنا كويسة.. بس اتخضيت عليك أوي.. والله كنت هموت من الخوف..
وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح وريم داخلة تاني وشافت فرح ماسكة الموبايل وبتتكلم وبتعيط.
ريم برقت وقالت بصوت عالي مصدوم: انتي بتكلمي مين يا فرح؟
فرح أول ما شافت ريم داخلة عليها وبتسألها بتكلمي مين، اتصدمت، وشها جاب ألوان والموبايل وقع من إيديها على السرير واتقفلت المكالمة بسرعة.
فرح بسرعة مسكت الموبايل وحضنته وقالت بصوت مهزوز وبتحاول تداري دموعها: م.. مفيش.. دي.. دي واحدة صاحبتي من الجامعة بتطمن عليا عشان مروحتش النهاردة.
ريم قربت منها وبتبص لها بشك، عينيها نازلة على الموبايل اللي فرح حضناه كأنه سر، وقالت بنبرة كلها شك وغيرة: صاحبتك؟ صاحبتك اللي بتخليكي تعيطي كده؟ انتي كنتي بتعيطي يا فرح.. سمعتك بتقولي اتخضيت عليك أوي.
فرح بلعت ريقها وقامت وقفت رايحة ناحية الشباك بتهرب بعينيها كالعادة وبتفرك في إيديها وقالت بتوتر: لا كنت بكلمها على محاضرة فاتتني.. أنا بس مصدعة وعايزة أنام.. ممكن تسيبيني أنام شوية يا ريم؟
ريم فضلت واقفة مكانها ثانية بتبص عليها من فوق لتحت، شايفة وشها الأحمر وعينيها الوارمة وإيديها اللي بتترعش، فهمت انها بتكدب بس مردتش تواجهها.
هزت راسها وقالت ببرود مصطنع: ماشي يا فرح.. نامي.. تصبحي على خير.
وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها بس مسابتش الموضوع.
ريم قعدت في الصالة لوحدها وماسكة موبايلها وبتفكر بصوت واطي كله حقد: بتخبي عليا يا فرح؟ من إمتى؟ بقيتي تخبي عليا أنا؟
ابتسمت ابتسامة كلها خبث وقالت لنفسها: ماشي.. فاكرة انك لما تقفلي بسرعة هسكت؟ أنا هعرف انتي كنتي بتكلمي مين.. وهعرف ازاي توصليله وأنا لأ.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
عند فرح.. كانت قاعدة على سريرها حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة، ماسكة الموبايل وبتفتح سجل المكالمات، لقت المكالمة دقيقة واحدة، دقيقة واحدة بس كلمته فيها.
حضنت الموبايل وهمست لنفسها وهي بتعيط بصمت عشان ريم متسمعهاش: يا رب سامحني.. أنا مقدرتش مسمعش صوته واطمن عليه.. يا رب ميكونش زعل اني قفلت في وشه.
وفي مستشفى الشرطة، زياد كان قاعد على السرير ودراعه ملفوف وماسك موبايله في إيده التانية، بيبص على المكالمة اللي اتقفلت فجأة، وفاهم انها اتخضت وقفلت.
ابتسم رغم التعب وقال بصوت واطي لنفسه بهيبة الظابط اللي فاهم كل حاجة: خايفة.. حتى وهي خايفة بتطمن عليا.. ماشي يا فرح.. بكرة اعلمك متخافيش أبدا من أي حد.
وحط الموبايل جنبه وغمض عينيه وهو لسه سامع صوت عياطها في ودنه.
اليوم التالي
فرح خارجة من بوابة الجامعة مرهقة وتعبانة، مانمتش طول الليل من التفكير، عقلها مشغول بزياد وصوته وهو بيقولها “فرح؟” وازاي قفلت في وشه بسرعة، كانت حاسة بالذنب طول المحاضرات ومش مركزة خالص.
ماسكة كتبها وحاطة وشها في الأرض وماشية بسرعة عايزة تروح.
وأول ما رفعت وشها عند بوابة الجامعة.. وقفت مكانها.
زياد واقف قدام عربيتها السودا وساند عليها، لابس قميص أبيض مفتوح أول زرارين ودراعه الشمال متعلق في حامل طبي أبيض وملفوف بشاش، وشه مرهق شوية بس دقنه مظبوطة، شكله لسه خارج من المستشفى حالا، بس هيبته زي ما هي، واقف وقفة ظابط حتى وهو مصاب.
كان بيبص لها هي بس ويبتسم، ابتسامة هادية مطمنة.
فرح أول ما شافته قلبها وقع، الكتب كانت هتقع من إيدها، نسيت كل الناس اللي حواليها ونسيت خوفها وجريت عليه بسرعة.
وقفت قدامه وبتاخد نفسها بالعافية وعينيها مليانة دموع ولهفة وقالت بصوت واطي مرعوب: إيه اللي جابك هنا؟ انت المفروض في المستشفى.. دراعك.. دراعك لسه بيوجعك؟ الدكتور قالك تخرج؟
زياد ضحك أول ما شاف لهفتها وخوفها عليه، وده كان أول مرة يشوفها هي اللي بتجري عليه مش بتهرب منه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان: اهدي يا فرح.. اهدي.. أنا كويس.. خرجت الصبح بدري.. جرح بسيط مش مستاهل مستشفى.. مقدرتش ماجيش أشوفك.
فرح بصت لدراعه المتعلق ودموعها نزلت غصب عنها وقالت ببراءة: بسيط إزاي؟ ده دراعك أكيد بيوجعك أوي.. عشان خاطري روح ارتاح.
زياد بص لها بصة طويلة، بصة كلها إعجاب بطيبتها وخجلها، وقال بصوت واطي محدش يسمعه غيرها: وجعي راح أول ما سمعت صوتك امبارح.. بس زعلت انك قفلتي بسرعة.. خوفتيني عليكي.
فرح وشها بقى أحمر من الكسوف ونزلت عينيها في الأرض ورجعت تفرك في إيديها كالعادة وقالت وهي بتعيط: أنا آسفة.. والله ما قصدت أقفل.. ريم دخلت عليا مرة واحدة واتخضيت.. كنت خايفة تعرف اني بكلمك..
سكتت ومكملتش.
زياد فهم، قرب خطوة واحدة بس محافظ على المسافة والاحترام وقال بنبرة ظابط بيطمن بنت صغيرة خايفة: متخافيش.. محدش هيعرف حاجة.. ومحدش هيقدر يضايقك طول ما أنا موجود.. فاهمة؟
الكلمة نزلت على قلب فرح زي الأمان، أول مرة حد يقولها كده، حست انه في ضهرها سند بجد.
رفعت عينها فيه بابتسامة صغيرة كلها دموع وقالت: بجد؟
زياد هز راسه وقال: بجد..
المهم انتي كويسة دلوقتي؟ نمتي كويس امبارح بعد المكالمة؟
فرح هزت راسها بلا وقالت بصراحة طفولية: لا.. فضلت أفكر فيك طول الليل.
أول ما قالت الجملة سكتت وحطت إيدها على بوقها من الكسوف: آسفة أنا قولت إيه!
زياد انفجر ضحك، ضحكة عالية طلعت منه غصب عنه رغم وجع دراعه، وقال بمشاكسة وفرحة: بتفكري فيا طول الليل يا فرح؟
فرح كانت عايزة الأرض تتشق وتبلعها، لفت وشها الناحية التانية وبتقول: لا.. مقصدش.. قصدي..
زياد قطع كلامها بهدوء وقال وهو بيفتح باب عربيته بإيده السليمة: اركبي.. أوصلك لحد أول الشارع.. مش هينفع تمشي لوحدك وانتي تعبانة كده.. متخافيش.. هوصلك وامشي على طول.
فرح اترددت ثانية، بتبص لدراعه المتعلق وبتبص للعربية، خوفها من كلام الناس بيتصارع مع لهفتها عليه وخوفها عليه وهو سايق بدراع واحد.
وفي الآخر قالت بصوت واطي وهي بتبص في الأرض: حاضر.. بس لحد أول الشارع بس.
فرح ركبت معه وهي خايفة، قعدت على الكرسي اللي جنبه ماسكة شنطتها جامد وحضناها كأنها بتحمي نفسها بيها، ضامة رجلها وبتترعش، وبتبص قدامها ومش قادرة تبص له.
العربية فخمة وريحتها برفان هادي، وزياد سايق بإيد واحدة، الإيد السليمة على الدريكسيون والإيد المصابة متعلقة في الحامل الطبي، شكله حتى وهو مصاب هيبته موجودة.
زياد نفسه يطمنها، وكان متعود الناس تخاف من ظابط المباحث، بس أول مرة خوف واحدة يوجعه هو.
حاول يفتح كلام طول الطريق بصوت هادي عشان يفك توترها.
قال بهزار: كده برضه يا فرح.. تتصلي وتقفلي في وشي؟ ده أنا ظابط مباحث قد الدنيا يتقفل في وشه التليفون؟
فرح بصت له بسرعة ووشها أحمر وقالت بتوتر: والله ما قصدت.. أنا اتخضيت.. ريم دخلت..
زياد ابتسم وقال: عارف.. عارف انك اتخضيتي.. طب كنتي عايزة تقولي إيه قبل ما تقفلي؟
فرح بلعت ريقها وقالت بصوت واطي وهي بتبص على دراعه: كنت عايزة أطمن عليك.. لما ريم قالتلي انك في المستشفى مقدرتش.. مقدرتش مطمنش عليك.
زياد سكت ثانية وبصلها بصة كلها تقدير وقال: وأنا أول ما سمعت صوتك وانتي بتعيطي عشاني نسيت دراعي خالص.. أول مرة حد يخاف عليا كده.
فرح سكتت ومعرفتش ترد، قلبها بيدق جامد، وكل شوية تبص في المراية خايفة حد من الجيران يشوفها.
لحد ما وصلوا أول الشارع.
زياد وقف العربية وقال: أول الشارع زي ما اتفقنا عشان محدش يشوفك.. خلي بالك من نفسك.. ولو احتاجتي حاجة كلميني.. متخافيش من حد.. ماشي؟
فرح هزت راسها بسرعة وفتحت الباب ونزلت بسرعة كأنها بتهرب، وقالت وهي بتجري: شكرا.. انت كمان خلي بالك من نفسك.
وقفلت الباب وجريت جوه الشارع.
وفي نفس اللحظة دي كانت ريم راجعة من برا، ماشية في أول الشارع ولابسة ومتشيكة، ماسكة كيس فيه حاجات جايباها من السوبر ماركت.
أول ما شافت فرح وهي نازلة من عربية فخمة سودا وبتجري، وقفت مصدومة كام لحظة.
صدمتها زادت أكتر لما بصت جوه العربية وشافت مين اللي سايق.
زياد هو اللي جوه العربية، بدراعه المتعلق في الحامل، وبيبص على فرح وهي بتجري وبيببتسم.
ريم برقت ووقفت مكانها والكيس وقع من إيدها على الأرض، قالت بصوت عالي مسموع من الصدمة والغيرة: فرح!!!
فرح دخلت جوه الشارع وزياد مشي بعربيته.
ريم واقفة في نص الشارع مكانها مش بتتحرك، عينيها على العربية السودا وهي بعدت لحد ما اختفت، وبعدين عينيها جت على فرح اللي بتجري جوه العمارة.
الحقد والغيرة كانوا طالعين من عينيها، إيديها بتترعش من الغيرة.
كانت طول عمرها هي اللي الكل بيلتفت لها، وإزاي ظابط زي زياد، غني وحلو وهيبة، يبص لفرح… ويسيبها هي؟
ريم وطت جابت الكيس اللي وقع منها، طلعت موبايلها وإيديها بتترعش من الغل، فتحت جهات الاتصال ودورت على رقم كانت مسجلاه من زمان “أبو فرح”.
كانت واخدة رقمه من تليفون خالتها عشان لو احتاجت حاجة.
داست اتصال.
ثواني والخط فتح، صوت راجل تقيل وهيبة يخوف.
ألو.. مين؟
ريم بلعت ريقها وحاولت تخلي صوتها يبين القلق وقالت بتمثيل: ألو.. يا عمي؟ أنا ريم.
أبو فرح قال بقلق: ريم؟ خير يا بنتي في حاجة؟ فرح كويسة؟
ريم قالت بسرعة وكأنها خايفة على فرح بجد: فرح كويسة يا عمي بس أنا لازم أقولك عشان ضميري.. أنا خايفة عليها أوي.. فرح بقالها فترة على علاقة بواحد متعرفوش كويس وبتخرج معاه من ورانا.. وأنا نصحتها كتير وهي مش بتسمع كلامي.. ولسه شايفاها حالا نازلة من عربية واحد تاني كمان.. وأنا خايفة عليها.
في الناحية التانية سكوت.. سكوت تقيل يخوف.
وبعدين صوت أبو فرح اتحول، بقى صوت كله نار وغضب وقال بصوت يرعش: عربية مين؟ واحد مين اللي بتركب معاه؟ انتي بتقولي إيه يا بت؟
ريم كملت كدبها وهي مبسوطة ان خطتها ماشية وقالت: والله يا عمي ما أعرف.. شاب شكله غني ومعاه عربية سودا كبيرة.. أنا خفت أسألها.. قولت أقولك انت تتصرف..
أبو فرح صرخ في التليفون صرخة خلت ريم بعدت الموبايل عن ودنها وقال: اقفلي.. اقفلي دلوقتي.. أنا جاي القاهرة حالا.. وحياة أمانتي ما هتقعد فيها ساعة واحدة.. هاجي أرجعها..




