روايات وققص

مفاتيح الشاليه

: البيت الذي تركته أمي

لم أكن قد استوعبت البشاعة كاملة حتى تيقنت من الحقيقة. في تلك اللحظة، لم أتصل بالشرطة؛ بل عدت بهدوء إلى سيارتي، وقادتني خطاي إلى المنزل، وجلست أنتظر زوجي ليكشف لي بنفسه عن عمق الخيانة التي ارتكبها بحقي.

اسمي “سهام”، في السابعة والثلاثين من عمري، متزوجة من “دانيال” ولدينا طفلان. كان الشاليه هو الشيء الأخير والمتبقي لي من أثر أمي بعد أن اختطفها السرطان قبل عامين.

لم يكن شاليهًا ضخمًا ولا باهظ الثمن، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل بصمات يديها؛ هي من غرست أزهار الحديقة، واختارت الستائر، وكنست ممر الحصى بنفسها في كل صيف. وكنت أتردد عليه كل عطلة تقريبًا.

مؤخرًا، بدأ دانيال يتحدث بكثرة عن المال ورغبته في إطلاق مشروعه الخاص، لكن ديون الرهن العقاري كانت تثقل كاهلنا ولا تسمح بالمغامرة. وفي إحدى الليالي، قال بأسلوب عابر:
تجمّدت رِمَال في مكانها فور خروج هذه الجملة من فمها: *”بمجرد أن توافقي على البيع”*.

كانت هذه هي الجملة التي كنت أنتظر سماعها؛ فالحفلة لم تكن مجرد أنانية أو طيش، بل كانت جزءاً من مخطط خبيث!

كان دانيال يريد أن يظهر لي البيت مخربًا، ومجهداً، ومستحيلاً في الصيانة؛ كي ينال مني الإرهاق العاطفي وأستسلم وأوافق على بيعه. وساعدته أخته على  المكان الوحيد الذي يعلم أنني لن أتخلى عنه  أبداً.

أغلقتُ الباب وفتحتُ حاسوبي المحمول.

أولاً، اتصلت بمحامي .

ثانياً، أعددت خطاب مطالبة رسمية لرِمَال، يُفصّل كل قطعة تالفة وتكاليف إصلاحها، مرفقاً بالصور والفواتير، مع مهلة 30 يوماً للسداد.

أخيراً، نسّقت مع والدي دانيال ليستضيفا الأطفال لديهما ليلة الجمعة.

بعد يومين، دعوت دانيال ورِمَال إلى العشاء، وظنا أنها وجبة عائلية عادية.

كان هناك ظرفان مغلقان ينتظرانهما على الطاولة بين سلة الخبز والملاحة.

قلتُ لهما:

«افتحاهما.»

مزقت رِمَال ظرفها أولاً، واختفت الألوان من وجهها وهي تقرأ فاتورة الإصلاحات:

«ما هذا؟!»

قلت:

«مطالبة رسمية بالدفع. وإذا رفضتِ، سأرفع ضدك دعوى قضائية.»

لتلتفت بحنق إلى دانيال وتقول:

«قلتَ لي إنها لن تكتشف الأمر أبداً!»

أما دانيال، فكانت يده ترتجف وهو يفتح ظهرفه.. ليتفاجأ بأوراق !

## الجزء الثالث: البيت الذي لن يلمسوه بعد اليوم

قال دانيال بصوت متوتر:

«سهام، انتظري.. علينا أن نتحدث!»

رددت:

«لم يعد هناك ما نناقشه.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى