
بعد وقت في بيت الحاج حمدان الهلالي
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.
الهدوء اللي بيبقى قبل الكلام التقيل.
ياسين كان قاعد قدام أبوه، ضهره مستقيم، هدومه شيك، ساعة غالية في إيده، وشه ملامحه متغيرة… مش متوتر، لا، أقرب لواحد حسم قراره.
الحاج حمدان حط الشاي قدامه وقال: – اشرب يا ياسين… شكلك جاي من السفر وجواك كلام كتير .
ياسين ما مدّش إيده.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال: – يا بوي… أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.
الحاج حمدان رفع عينه وبصله بتركيز: – خير يا دكتور؟
ياسين أخد نفس طويل: – أنا… عايز أطلق عطر.
الكوباية وقفت في نص السكة.
الحاج حمدان ما شربش، بس نزلها على الترابيزة ببطء.
– تطلّق مين؟
عطر كانت لسه ماسكة الورقة…
لسه الكلمات بتوجع.
قامت بسرعة.
لبست.
قررت تمشي.
قربت من الباب،
لفّت المفتاح…
ما اتفتحش.
حاولت تاني.
ولا حركة.
شدّت المقبض بعصبية: – إيه ده؟!
قلبها بدأ يدق بسرعة.
قربت من الشباك…
السور عالي.
الباب مقفول من برّه.
همست بخوف: – ياسين…؟
مفيش رد.
قعدت على الكنبة،
الوقت بيمشي تقيل.
لحد ما سمعت المفتاح.
الباب اتفتح…
وياسين دخل.
وقفت قدامه فورًا: – إنت قافل عليّا من برّه ليه؟!
بص لها بهدوء مستفز: – علشان ما تمشيش.
– إنت حابسني؟!
– لأ…
أنا بحمي بيتي.
ضحكت ضحكة : – بيتك؟
وأنا إيه؟
– مراتي.
– مراته؟!
ولا سِجنه؟
قرب منها، صوته واطي: – اسمعي كويس يا عطر.
من النهارده…
مش هتخرجي تاني.
جسمها اتجمد: – إيه؟
– هتعيشي هنا.
بيتك،
وجوزك،
وخدمته.
الكلمة وقعت عليها زي الطوبة.
– إنت بتتكلم عني كأني حاجة!
– كزوجة.
وده دورك.
قالها ببرود: – وأنا عايز عيال…
كتير.
وده هيبقى شغلك.
عطر رجعت خطوة،
عينها اتوسعت من : – إنت مجنون؟!
أنا عندي جامعة!
مستقبلي!
ابتسم: – كان.
مش هيبقى.
– إنت ما تقدرش!
– أقدر.
وانتي شايفة.
صوتها كسر: – إنت بالحيا!
– لأ…
أنا برسم حياتك.
السكوت نزل.
عطر حست فجأة إن الهوا تقيل.
إن الحيطان قربت.
إن كل صورة حلمتها بتقع واحدة واحدة.
المستشفى…
الجامعة…
الطموح…




