منوعات

كانت تحفر لتزرع… فإذا بالأرض تردّ عليها بمعجزة!

وصل بعربة محملة بالمؤن ووجهه موسوم بالشمس ويداه متآكلتان من العمل. قال وهو يرفع قبعته يا دونا تيريزا أنا أنطونيو. سمعت عن مائك وعن كرمك. كان زرعي يحتضر. سمحت لي أن آخذ ما أحتاج. جئت لأشكرك.
أنزل دقيقا وفاصولياء وسكرا خاما ولحما مجففا وبذور ذرة مقاومة. بقيت تيريزا بلا كلمات. لم يكن عليك فقاطعها بهدوء بل كان علي. حين ينقذ المرء حياته يتعلم أن يردها.
عاد أنطونيو في اليوم التالي ثم الذي بعده. أحيانا يأتي بأدوات وأحيانا يساعد في إصلاح السقف وأحيانا يعلم طرق الزراعة. أحبته آنا سريعا كما يحب الأطفال من يراهم حقا. وكانت روزا تبتسم له حتى قبل أن تعرف نطق اسمه. حاولت تيريزا أن تحمي نفسها. كانت في قلبها مناطق لا تزال حدادا كبيت مغلق خوفا من أن يسرق مرة أخرى. لكن في صمت بدأ شيء فيها شيء ظنت أنه مات مع الحمى يتنفس من جديد.
مرت الشهور وتحولت الأرض خزان صغير مسقى للحيوانات صفوف ذرة ثابتة وقرع مستدير كوعود. المجتمع الذي كان يسخر صار يناديها دونا تيريزا باحترام. وأصبح أنطونيو حضورا دائما يساعد بلا طلب يبقى للطعام يصلح الأسوار ويرفع ما لا تستطيع وحدها. في مساء ما قالت سيباستيانا بحكمة من رأى الكثير ذلك الرجل لا يأتي بدافع الشكر فقط. أرادت تيريزا أن تنكر لكنها لم تجد قوة لتكذب على نفسها.
وكان أنطونيو هو من قال الحقيقة ذات يوم وهما يفتحان أخاديد جديدة بعينين صادقتين لماذا لم تتزوجي ثانية شعرت تيريزا بوقع السؤال. لأنني أخاف. أخاف أن
أثق ثم أفقد

أخاف أن أدخل رجلا حياة بناتي ثم يرحل يوما. أومأ أنطونيو ببطء. وأنا خفت أيضا. لذلك لم أنشئ عائلة قط. لكن الآن الآن عرفتكن. ولأول مرة أريد مستقبلا لا يكون عملا فقط. أريد بيتا فيه ضحك. أريد أن أكون جزءا. لم تجب تيريزا بالكلمات. في تلك الليلة وهي تنظر إلى السماء المرصعة صلت مرة أخرى يا رب أرشدني. وشعرت بشيء لطيف لا جوابا محددا بل سكينة تقول لا بأس أن تتابعي.
لكن السعادة في العالم الحقيقي نادرا ما تأتي بلا اختبار.
في سوق القرية سمعت تيريزا اسما أقشعر له جلدها الكولونيل باريتو. قالوا إنه يشتري الأراضي التي فيها ماء. يدفع جيدا ومن يرفض يعاني العواقب. وبعد أسبوعين جاء رجل أنيق بعربة وتكلم كمن يفترض الموافقة سلفا أمثل الكولونيل. يريد أن يقدم عرضا لشراء أرضك. ضعف ما دفعته.
نظرت تيريزا إلى أخاديدها إلى حديقتها إلى ابنتيها تلعبان قرب العين. قالت ليست للبيع. ابتسم المبعوث لكن ابتسامته كانت سكينا. الكولونيل لا يعتاد سماع الرفض. آمل ألا تندمي.
تحول التهديد إلى حقيقة في يوم اثنين حين جاء موظف بوثيقة مختومة دعوى قانونية دين قديم مزعوم على المالك السابق للكولونيل حق أولوية وثلاثون يوما للإخلاء. شعرت تيريزا بأن العالم ينكسر من جديد. أخذ أنطونيو الورقة وقرأها فتصلبت فكه غضبا. هذه ضىربة. التواريخ لا تتطابق. اختلقوها.
ومع ذلك كان الخوف
حقيقيا. كيف تقاىل رجلا يملك المال والمحامين والنفوذ جاءت الإجابة من حيث لم تتوقع من المجتمع نفسه الذي احتقرها سابقا. كتب الأب ميغيل رسائل. أكد الكاتب العدل أن أوراق تيريزا صحيحة وأن تلك الديون سجلت حديثا وبشكل مريب. اقترحت سيباستيانا عريضة موقعة أن يشهد الناس جميعا بأن تيريزا اشترت قانونيا وعملت بأمانة. خلال يومين وقعت أكثر من خمسين عائلة. لأن الماء الذي أعطته مجانا صنع شيئا أعمق من إنقاذ المحاصيل صنع وحدة.
دفع أنطونيو مالا لتوكيل محام شاب الدكتور باولو الذي غضب حين رأى التزوير. قال إن أثبتنا هذا فسيواجه الكولونيل مشكلة. تشبثت تيريزا بالجملة كما يتشبث الغريق بلوح.
في يوم الجلسة ألبىست تيريزا ابنتيها أجمل ما لديهما. لا لاستعطاف القاضي بل لتتذكر لأجل من تقاىل. كانت المحكمة قاعة صغيرة في البلدية. في الجهة الأخرى وقف الكولونيل باريتو ضخما أنيقا باردا ومعه محاميان يتكلمان لغة السلطة. شعرت تيريزا بأنها داود في مواجهة جالوت.
تحدث محامي الكولونيل عن القوانين والحقوق كأن العدالة ورق فقط. ثم تكلم الدكتور باولو بثبات لا يشترى هذه الوثائق مزورة. سجلت الأسبوع الماضي مباشرة بعد رفض تيريزا البيع. لدينا شهود والكاتب العدل وخمسون عائلة موقعة. قرأ القاضي العريضة المجتمعية فثقل الصمت.
حين أدلت تيريزا بشهادتها ارتجف صوتها لكنه لم ينكسر.
حدثت عن الترمل عن الخراب عن العمل حتى النزف عن العين وعن قرار المشاركة. لم أفعل شيئا خاطئا يا سيدي القاضي. أردت فقط تربية ابنتي بكرامة. لم يكن أحد يريد هذه الأرض. أنا من حولها. والآن يريدون أخذها لأنهم اكتشفوا قيمتها.
تكلم الأب ميغيل بصدق من رأى الألم رأيتها تأتي وحيدة محتقرة. وحين باركها الله شاركت. هذا ليس عدلا إنه سرقة. وتكلم أنطونيو لا كبطل بل كرجل مجتمع إن سمحنا بهذا فنحن نقول إن القانون لا قيمة له حين يتدخل المال.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى