الأميرة النائمه

في مدينة باليرمو الإيطالية حيث تمتزج ظلال التاريخ بهدوء البحر كانت هناك مىأساة صغيرة لكنها هزت قلوب العالم لعقود طويلة. اسمها روزاليا لومباردو فتاة لم تعش أكثر من عامين لكنها أصبحت خالدة بشكل لم يتخيله أحد. كانت روزاليا طفلة هادئة جميلة ذات ملامح ملائكية ووجنتين متوردتين كأن الحياة نفخت فيهما نفخة من الجنة. تعلق والدها بها تعلقا يفوق الكلمات. كانت ضحكتها تملأ البيت وكانت خطاها الصغيرة موسيقى تدب في قلبه كلما مشت نحوه. وفي ديسمبر من عام 1920 وبينما الشتاء يعىصف بالأشجار أصيبت روزاليا الصغيرة بالتهاب رئوي مفاجئ. لم تنفع الأدوية ولم تجد توسلات الأب ولم يشفع بكاؤه ولا دعاؤه.

 

في لحظة سكن جسدها. توقفت أنفاسها. وبقيت الحياة خارج صىدرها للأبد.
لكن الأب لم يسلم.
كان ماريو لومباردو والد روزاليا ضابطا في الجيش رجلا صارما لكنه لم يعرف البكاء إلا في ذلك اليوم.
بكى كطفل ضائع جىثا على ركبتيه أمام سىريرها الصغير وضمها إلى صىدره كأن دفء قلبه قد يعيدها إلى الحياة.
لكن المىوت لا يعيد ما يأخذه.
رفض أن يدفىنها. رفض أن يتركها في التراب.
قال لمن حوله
هي مش مبتة روزاليا نايمة. نايمة بس.
تردد الأطباء حاول

 

الجميع إقناعه لكن شيئا ما في داخله كان يصىرخ
لو مىاتت دقنها هيكون النهاية وأنا مش مستعد أنهيها.
في لحظة بين اليأس والأمل تذكر الأب اسما
الدكتور ألفريدو سالافيا عالم كيميائي إيطالي شهير معروف بخبرته في التحنيط وعلوم حفظ الأجساد.
زار الأب الطبيب وهو يمسك بابنته كأنها تنام في حىضنه وقال له
ما تخليش المىوت يظهر عليها خليها زي ما هي. عايزها تفضل نايمة بس.
كان الطلب جىنونيا لكنه لامس في قلب سالافيا شيئا إنسانيا عميقا.
نظر إلى الطفلة سكت طويلا ثم همس
هخلي الزمن يقف قدامها.

 

وهكذا بدأت واحدة من أعقد عمليات التحنيط في التاريخ.
كان سالافيا قد طور تركيبة سرية من المواد الكيميائية خليط معقد لم يفصح عنه وقتها لكنه أعلن لاحقا أن مزيجه احتوى على
الفورمالين لتثبيت الأنسجة
الكحول لمنع نمو البكتيريا
حمض الساليسيليك لمنع تكون الفطريات
الجلسرين للحفاظ على ليونة الجلد
أملاح الزنك لإضفاء صلابة وشكل طبيعي على الجلد والعضلات
لكن الأهم لم تكن المواد بل الطريقة.
بحذر شديد بدأ سالافيا في حىقن المواد
كانت العملية تحتاج إلى توازن مثالي فالرغبة لم تكن تحنيط حثة بل حفظ ملامح الحياة على وجه طفلة مىاتت قبل أن تتكلم

 

بوضوح.
وبعد أيام من العمل
انتهى كل شيء.
لكن ما رآه الأب عند رفع الغطاء جعل الجميع يصمتون.
روزاليا لم تكن تشبه المىوتى.
كانت تشبه النىوم. نوم طفلة بريئة سكنت في هدوء.
وجنتاها ورديتان
رموشها ما زالت سميكة
شفتيها منغلقتان بلطف
يدها مطوية بهدوء على صىدرها
كأنها نائمة تحلم بلعبة صغيرة أو حضن دافئ.

 

وضعت داخل تابوت زجاجي محكم مزود بآليات للحفاظ على درجات الحرارة والرطوبة ووضعت في سراديب مقىابر كابوشين الشهيرة بمدينة باليرمو.
ومنذ ذلك اليوم لم تتغير.
مرت سنوات ثم عقود وملامحها كما هي.
زوار المقىبرة لم يكونوا يصدقون أعينهم.
بعضهم بكى وبعضهم ابتسم وبعضهم جلس أمامها لساعات.
وسرعان ما بدأت الصحافة الإيطالية تسميها
La Bella Addormentata الأميرة النائمة.
كل شيء كان يبدو ساكنا الطفلة نائمة التابوت مغلق والهواء بارد في سراديب المىوتى حتى ظهرت أول صورة غريبة.

 

في عام 2009 قام أحد المصورين بتوثيق زيارة لروزاليا داخل المقىبرة. التقط عدة صور لها في أوقات مختلفة من النهار باستخدام نفس الإعدادات ونفس الزاوية.
وعندما عاد لمراجعة الصور فوجئ بشيء مريب
في بعض الصور كانت جفون روزاليا مفتوحة قليلا يظهر تحتها
بوضوح ما يشبه طرف عينها الزرقاء الباهتة.
وفي صور أخرى كانت الجفون مغلقة كما هو المعتاد.
أعاد التصوير في اليوم التالي والنتيجة نفسها.
بدأت الشائعات تنتشر بسرعة البرق
روزاليا ترمش!

 

الطفلة المحنطة تفتح عينيها!
أرواح الأطفال لا تمىوت!
وفي الإنترنت انتشرت الصور وفتح الجىدل أبوابه.
أمام هذا الجىدل الشعبي تدخل العلماء لتقديم تفسير منطقي.
د. لوكا سولينا أخصائي الطب الشىرعي قال
ما نراه ليس رمشا حقيقيا بل خداع بصري ناتج عن تغيرات في الضوء ودرجة الحرارة وزاوية التصوير.
وأوضح أن
التابوت الزجاجي يعكس الضوء بطريقة مختلفة في كل وقت من اليوم
العين نفسها لم تفتح بل الجفن ارتفع قليلا بسبب تغير في ضغط الهواء داخل التابوت
الرطوبة قد تسبب تحركات بسيطة في الأنسجة الجافة للمحنطات
لكن رغم هذا التفسير بقي شيء ما غريبا لأن الظاهرة لا تحدث دائما ولا تحدث عند كل زائر!
زوار مقىبرة كابوشين يصفون زيارة روزاليا بأنها تجربة روحية قبل أن تكون بصرية.
يقول أحد الزوار

 

عندما وقفت أمام تابوتها شعرت أن الزمن تجمد كأن روحها لا تزال هنا كأن عينيها تنادينا.
امرأة خمسينية من ألمانيا كتبت في سجل الزوار
جئت لأرى طفلة ميتة
لكني خرجت وقلبي مليء بحياة غريبة لم أعد أخاف الموت كما كنت.
آخرون قالوا

السابق1 من 2
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى