قصة فتاه تقول لابوها

صدقوها
كم مرة سمعنا اتهام وصدقناه بدون دليل
كم شرف تهد,م وهو بريء
صارت قصة رهف درس لكل أم وأب لكل أخ وأخت
لا تتسرع بالحكم اسمع افهم تأكد وخل قلبك أحن من الناس.
رهف راحت بس كلماتها ما راحت
كل مرة أحد يقرأ قصتها يتأثـ,ـر ويتذكر جملتها
أنا ما سويت شي وأنتم ظلـ,ـمتوني.
وصارت هاي الجملة
جرس إنذ,ار لكل بـ,ـيت
صدى في ضمير كل أب وأم
رسالة ما تمـ,ـوت لأنها صادرة من قلب مكسـ,ـور مـ,ـات مظـ,ـلوم
في حياة كل إنسان لحظة واحدة كفيلة إنها تغير مصيره
لحظة يسمع فيها تهـ,ـمة أو يساء فهمه أو ينكسـ,ـر قلبه من أقرب الناس إليه.
قصة رهف مو مجرد مأساة بنت مـ,ـريضة ما لحقوا يعالجوها
ولا مجرد خـ,ـطأ طبي أو تأخير في المستشفى
قصة رهف أعمق بكثير هي قصة ظلـ,ـم بيـ,ـتي ظن قـ,ـاتل وقسـ,ـوة غير مبررة.
رهف ما كانت تحلم بشي أكثر من أنها تكون بنت طيبة
في عين أبوها

ما كانت تتمنى منصب ولا مال ولا شهرة
بس كل اللي كانت تبغاه كلمة تصدقها حـ,ـضن يطمنها عين تثق فيها.
لكن لما جاء الألـ,ـم وجاء معها الشك
انقلب البيـ,ـت اللي كان أمان إلى قفص اتهـ,ـام
وانقلب أهلها اللي كان من المفترض أنهم سند إلى جلادين
وانقلبت الهمسات إلى أحكام والنظرات إلى قيود
والكلمات إلى سيوف
وكل هذا من غير محكمة من غير شهود ومن غير فرصة للدفاع.
العبرة إننا نعيش اليوم في زمن كثرت فيه الظنون وقل فيه التثبت.
في زمن صارت فيه الشكوك تبنى على شكل الجسـ,ـد أو نظرة عابرة أو تغيير بسيط في ملامح البنت.
نحكم على بناتنا من غير ما نسمع منهم.
نصرخ قبل ما نفكر ونعنف قبل ما نتحقق
نسكت البنت لأنها ما لازم ترد ونبقي صوتنا الأعلى لأنه إحنا أهل ونعرف.
لكن للأسف الحقيقة ما لها صوت أحيانا إلا
بعد فوات الأوان.
رهف بصوتها الضعيف قالت آخر كلمتها
أنا ما سويت شي أنتم ظـ,ـلمتوني.
وجعلت من موتها شهادة حية على أن الظلـ,ـم أحيانا يجي من أقرب الناس وأن أكثر القلوب اللي تنكسـ,ـر تنكسـ,ـر في البـ,ـيوت.

ما أقـ,ـسى قلب الأب إذا نسي الرحمة
وما أقـ,ـسى قلب الأخ إذا فقد الحنان
وما أقـ,ـسى العائلة إذا صارت هي الخصم والحكم في وقت المفروض تكون فيه الحـ,ـضن والملاذ.
ما أصعـ,ـب إنك تمـ,ـوت وأنت مظلـ,ـوم
لكن الأصعب إنك تمـ,ـوت وما حد صدقك
وتطـ,ـلع روحك وأنت تقول
أنا بريئة بس محد سمعني.
هذه القصة ما لازم تنكتب وتنتهي.
لازم تبقى علامة حمراء في وجه كل من يظن ويتـ,ـهم ويعاقب قبل ما يسمع.
لازم تبقى صوت لكل بنت خـ,ـافت تحـ,ـچي ولكل ضـ,ـحية ما لقت من يسمعها
ولكل روح بريئة تهان يوميا بحجة الشك والسمعة وكلام الناس.
كلام الناس عمره ما كان أهم
من راحة البنت اللي تحت سقفك
السمعة الحقيقية مو في الصـ,ـراخ والضـ,ـرب
السمعة الحقيقية في الحنان في الرحمة في الستر في التثبت
في الكلمة الطيبة اللي تداوي مو الكلمة اللي تقتل.
والله إن بعض الظنون أشد من الرصـ,ـاص
وإن بعض الصمت أقـ,ـسى من العنـ,ـف
وإن بعض التصرفات حتى لو بدون قصد تودي بحياة إنسانة وتترك وراها نـ,ـار ما تنطفي.
رهف ماتت بس رسالتها ما مـ,ـاتت.

رسالة تقول لا تحكموا علي قبل ما تسمعوني
رسالة تقول البنت أمانة مو مشـ,ـكوك فيها
رسالة تقول الألـ,ـم أهون من الظـ,ـلم والسكوت ما يعني الذنـ,ـب.
فخلي صوت رهف يكون صوت كل فتاة خـ,ـافت كل بنت سكتت كل إنسانة اتهموها لأنها ما قدرت تشرح
وخلي القصة تكون درس لكل بيـ,ـت ولكل أب ولكل أم ولكل من ظن السوء قبل ما يسمع الخير.
والله إني مظلـ,ـومة كانت آخر كلماتها.
بس لازم تكون
أول كلماتنا كل ما نبدأ نحكم على غيرنا بدون ما نعرف الحقيقة.

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى